محمد علي القمي الحائري
151
المختارات في الأصول
ذلك الجزء بان يقال هذا كان من النهار أو الليل لعدم الحالة السّابقة لهذا الجزء بل حدث امّا جزء من الليل أو النهار « 1 » حتى يستصحب فعدم جريان الاستصحاب في كل جزء جزء من الزّمان لتصرّمه وانقضائه وعدم القرار له لا يقتضى ان لا يجرى الاستصحاب فيما ركب منها الذي يعدّ له حقيقة أو عرفا بقاء وقرار وذلك واضح والكلام في الزمانيات التدريجيّة كالحركة والتكلّم وجريان الماء وانحائها مثل الكلام في نفس الزمان حيث إنه يستصحب حتى يعلم بانتهائه ووصوله إلى المنتهى وتوضيح المقال ان ما يتحقق من الكلام من المتكلم له وحدة عرفية بحسب ما للمتكلم من الداعي كما أن من أراد قراءة سورة خاصّة فبحسب ما له من الدّاعى بعد هذا فردا واحدا من الكلام يوجد بوجود أول جزئه وينتهى بانتهاء آخره فإذا شك في انه متكلم أو تم يستصحب فيقال انه كان متكلّما والآن متكلم ولا ينظر إلى اجزاء كلامه فان كل كلمة بعدم ويوجد كلمة أخرى ولكن المجموع لما كان بداع واحد يسمّى كلاما واحدا عرفا يوجد بوجود أول جزء منه ويعدم بانتفاء آخر الجزء فالمركب من تلك الأجزاء الغير القارة له قرار واستقرار وبقاء يستصحب هذا المركب الموجود بوجود بعض اجزائه ويبقى ببقاء بعض اجزائه الآخر نعم لو علم انتفاء هذا الفرد من الكلام وشك في وجود فرد آخر مثل انه كان يقرأ سورة الفاتحة وعلمنا بانّه تمّ ويشك في انه قرء سورة أخرى بداعي آخر لا يجوز استصحاب كونه متكلّما بل هو من قبيل استصحاب القسم الثالث من الكلى فتلخّص ان الاستصحاب في تدريجيّات الحصول وما هو غير قار بالذات بل يوجد ويعدم جار فيما لوحظ مجموعها امرا واحدا ومركبا خاصّا ويحدّد ذلك المركّب من تلك الأجزاء الغير القارة أولا وآخرا اما في الزمان فيحدّ باليوم أو الليل أو قبل الزوال أو بعده أو الساعة وأمثالها واما في غير الزمان فيجد بما للمتكلم من الداعي للكلام أو بغير ذلك كالمياه الجارية من العيون وان فرض انقطاع ذلك المركّب وشكّ في حدوث مركب آخر متصلا به لا يجرى فيه الاستصحاب كما في غيره من من استصحاب الكلّى فحال المركب من المتصرّم بالذات كالقار بالذات بل هو هو حقيقة واما المقيد بالزمان ففي جريان الاستصحاب فيه تفصيل لان الزمان لو اخذ بنحو القيدية كالجلوس المقيد بقبل الزوال فذلك لا يجوز استصحابه بعد الزوال لان المقيّد منتف قطعا ولو كان الجلوس بعد الزوال أيضا واجبا لكان فردا آخرا من الجلوس ووجوبه منتف باصالة البراءة ويمكن استصحاب عدم وجوب هذا الفرد من الجلوس اعني الجلوس بعد الزوال لان الوجوب منفى في الأزل عن كل الجلوسات المقيدة بالأزمنة فإذا شك في انقلاب ذلك العدم بالوجود يستصحب ومجرّد جعل الوجوب لفرد خاصّ لا ينقلب العدم بالنسبة إلى فرد آخر نعم لو شك في وجوب ذلك الفرد دفعة أخرى يكون عدم وجوبه غير العدم
--> ( 1 ) فلا يقين بكونه من الليل أو النهار